التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة/ عمر الخيام الدمشقي/ استنبول المنفى

قصة قصيرة جدا بعنوان الرسالة +++++++++++++++++ ابو عبد الرحمن في لقائه الاخير مع صديقه ابو حسين اريد شحن الجوال كيف ابو حسين اليوم الكهرباء لم تأتي ابو عبد الرحمن هل بقي عندك الشاحن امس ابو حسين نعم اظن ابو عبد الرحمن ارجوك اشحن لي هذه البطارية اليوم تمام عاد للمنزل كما هو الحال كل يوم كم علي ان انتظر هنا قالها وفي النفس اخر زفرة نفس قد يطلقها من صدره اليوم قبل الرحيل الجميع غادر سافر هاجر الجميع فر وترك المكان فارغا الجميع ولا الى اماكن بعيدة جدا عن هذه المدينة الجميع نجى بنفسه الا انا بقيت هنا اعيش الالم الامين الم الفرقة والم الخوف اعيش بين المطرقة والسندان اعيش ذكراهم الباقية هناك يرن صداها اعيش وفراغ ثلاثون سنة من الصخب والضجيج وصراخ الاطفال فجأة واحدة توقف كل اختفى كل شيء اين ذهب هذا الضجيج لم يعد الجيران يتذمرون من حركات الاقدام الكثيرة والمتكررة في ارض البيت ومن الضوضاء التي يحدثونها الاطفال من اللعب والجري في المنزل فلم يبقى من هؤلاء القوم الا احذيتهم على باب المنزل تنتظرهم الساعة الان لا اعرف التاريخ الان لا اعرف المكان الان لا اعرف اين انا لا اعرف اصعد كل يوم السلم الى البناء الفارغ لا اسمع الا اصوات اقدامي وازيز رصاص من هنا او هناك لا اعرف المصدر من اين لكن اصبحت خبيرا في تلك الاصوات نعم استطيع تميز الاصوات واعرف انواع القذائف او اصوات انفجارات هنا او هناك تعلمت من الوحدة الانصات ارى الاشياء وهي تتحرك في المنزل من قوة الارتجاجات تقع على الارض بعض الصمديات والتحف الصغيرة اسمع صراخ زوجتي وهي تقول لي انتبه على الاشياء انها غالية جدا قد دفعنا بها دم القلوب هذه القطعة اشتريتها انا وانت من لبنان حين كنا في زيارة لبيروت اتذكر هناك بائع الزجاج قبل الحدود السورية وهذه انها من ذكرى زواج ابنتنا عفاف وزوجها عاصم اما تلك انها العلبة الذهبية انها هدية امي انتقلت الي من امها كانت تضع الاشياء الثمينة بها انها ثمينة جدا وهذا الفانوس وذاك القنديل انه من ابوك رحمه الله اتذكر حين اهداك هذين القنديلان وقال لك هذان كانا في بيتنا قبل وصول الكهرباء لسوريا والصحون والفناجين واللوحة التي على الجدار اتذكر انها من رسم عبد الرحمن ولدنا حين رسمنا جميعا حين كان طفلا واقسمت ان تخدل له هذا الرسم اتذكر حين اشتريت له علب الالوان ووعدته ان تجعل اللوحة في اطار جميل وتعلقها على الجدار ان رسمها بشكل جميل وانيق نعم انه رسمها بكل حواسه ووضع فيها روحه ورسم معها المدرسة والحافلة وبقية الطلاب في الصف والمعلمة والموقد ا ترى تلك الارجوحة وهذا الرجل في اللوحة صاحب البطن الكبير حين سألته من هذا قال لك انه انت وضحكنا جدا يومها اتذكر هذه الفتاة التي تلعب على الحبل الطويل اتذكر لما سألته لما الحبل طويل جدا وشعرها منكوش هكذا انه اجابك ان شعرها يطير بالهواء لأنها ترتفع وتقفز مع الحبل انه ولدنا عبد الرحمن الرسام الصغير وهذا عود ايمن انه يعشق العزف على العود اتذكر حين ذهبنا انا وانت الى محل بائع الاعواد الموسيقية في سوق المدينة واشترينا له العود كان قد اخرج من مكمورته ما جمع من عيادي اذكر انهم كان الرقم مأتي ليرة وعشر ليرات ورقيه والبقية فراطة كان يد خرهم في علبة معدنية يخبأها دوما تحت سريره وتذكر يومها انك اكملت له ثمن العود كان ثمن العود على ما اذكر الف وسبع مائة ليرة نعم انه غال جدا ولكنه عود مميز حين حمله في الطريق وسار بين الناس وهو يحمله وكاد ان يتعثر به وحين دخلنا من المبنى وشاهد جارنا ابو ابراهيم العود مع عبد الرحمن ماذا قال لنا وضحك جدا كمل النايل بالزعرور وهي زاد في الطنبور نغم يعني الا يكفي صراخ وضجيج ودبك وهذا العود اليوم متى تشترون الطبل ان شاء الله وضحكنا على درج البناء حتى انك وعدت جارنا اذا نجح محمود في الاعدادي سوف تشتري طبلا وتقرعه وتحضر فرقة عراضة شامية وتحتفل بنجاحه وكيف سخر جارنا من هزلك هذا في ذاك اليوم وكان يتهكم عليك حتى صعدنا الدرج وجارتنا فتحت الباب لترى العود ايضا وتقول كان ناقصنا والله ودخيلك مين يلي رح يغني فيكم ان شاء الله يعني بفهم اعتبارا من اليوم رح يشتغل القرع والدبك شو رأيك جارنا نعزل من البناء وتبقى انت والفرقة تبعك وحدك وانت خبرتها ان العزف سيكون على سطح البناء فقط وفي ايام مخصصة وهذه قصص ليلى نعم انها ليلى العشوائية انها مبعثرة هنا وهناك دوما تضع القصص في كل مكان في البيت حتى في المطبخ تترك رواية كانت تقرأ بها وتنظف المطبخ حين اناديها وهي تقول اني انظف المواعين وهي تكون جالسة غارقة في رواية غادة السمان اعلم انك لا تحب هذا الاسلوب ولكن كنت دوما تقول انها فيلسوفة زمانها سوف تكون روائية كبيرة في المستقبل وهذه اشياء عزيزة مكدسة هناك انها تدرس في كلية الفنون ما تلك الاشياء هناك وجوه ورسومات ولوحات عبد الرحمن كان يغار جدا من كثرة اللوحات المركونة بجانب الجدران ويريد له مكان على الجدار كان الصراخ كل يوم يعم المنزل والشكاوي من الجميع اتذكر فنجان القهوة حيث كنت تفضل ان تشربه على سلم البناء هربا من ضجيج الاولاد ويجالسك جارنا ابو عاصم الذي صاهرنا اقول لك لم الاشياء في المنزل تمتلئ غبار لما لا تقوم بتنظيف المكان هل ما زال كرسيك الهزاز في مكانه وصحون السجائر ممتلئة بالأعقاب هنا وهناك هل ما زلت تترك الصحون في كل مكان كان يسمعها على الجوال وهي تحدثه عن كل شيء وتذكره بكل شيء الى الان ما زال يجهل اين تضع الاشياء مازال يخبرها ويسالها اين تضعين البهارات كان اخر اتصال بيننهم ليلة الامس كانت تتحدث اليه في الساعة الخامسة صباحا وكانت كحاته تخرج من صدره تصدر خريرا من كثرة شربه السجائر قالت تلك السجائر التي تشربها لقد ارتفع شربك للدخان جدا في الفترة الاخيرة وهو يستمع اليها وهي تزمجر غاضبة منه الم يوصيك الطبيب بترك السجائر حبيبي اليوم اتاني خبر جميل جدا جميعنا كنا ننتظره انا وانت واخيرا يا حبيبي سوف يعاد لم شملنا من جديد وتروي لي عن الايام التي كنت فيها وحدك كيف مضت السنين زوجي الحبيب اليوم اتاني رسالة عبر البريد الالكتروني تخبرني ان الموافقة اتت اخيرا بعد صبر ست سنوات وافقت ادارة الولاية هنا على لم الشمل اخير يا زوجي سنجتمع ونستعيد بعضا من ذكرياتنا سوف تخبرني كيف امضيت الايام بدوني وحيدا وكيف صبرت على هذا البعد الم تشتاق الي ايها الحبيب انسيت غادتك التي كنت تتغزل بها دوما زوجي الحبيب ان الحرب التي اخرجتنا من دارنا وديارنا رغما عنا هي حرب مجنونة ظالمة ان لها ان تنتهي هذه الحرب ويخلق مكانها ارض الحب وتتوقف قذائف الموت نعم وتعود الناس الى حياتها سوف نعود ونجتمع من جديد زوجي الحبيب اتعلم ان عزيزة في استنبول تعيش خوفا من الترحيل وعبد الرحمن في السويد يعيش في كامب مع الغرباء لا نعلم مع من المهاجرين الان هو وايمن خرج ولم يعد اختفى في ظروف غامضة ولم تأتي اخبار عنه الى هذه اللحظة حبيبي غدا عليك السفر الى بيروت لمراجعة السفارة هناك قد حجزت لك موعدا الاوراق وصلت الى السفارة اترك المنزل في عهدة من بقي من الجيران هم طيبون جدا سيحافظون على بيتنا لا تخشى شيء بعد اليوم الجيران اهلنا تحملوا منا الكثير نعم قد تحملوا منا الكثير وهم يحبوننا برغم كل شيء ونحن ايضا نحبهم اتذكر كيف كنت تعزم الجيران في جميع المناسبات على سطح البناء وتقيم لهم الولائم انهم يحبوننا زوجي الحبيب اني انتظرك بفارغ الصبر ليلتئم شملنا من جديد اريد ان اختفي بين يديك واحتضنك كم اشتقت اليك هنا كل شيء بارد كل شيء جامد فلا اجد عاطفة ولا اجد لذة في الطعام ولا في الشراب ولا حتى في المنام الكوابيس كل يوم هنا تقتلني اعاني من الرهاب اسمع صراخ وعواء ذئاب الطبيب النفسي هنا يقول لي انها كوابيس واحلام ستزول مع زوال اسباب الحرب كان ابو عبد الرحمن يقرأ الرسالة التي وردته عبر واتس اب ولكن لم يكمل قراءة بقية الرسالة الى اخرها لان النفس الاخير قد صعد الى السماء وقع الرجل على ارض المنزل الفارغ من كل شيء حتى من الصدى الذي يرتد على الجيران لم يسمع احد في البناء هذه السقطة المدوية هذه المرة صوت الوقوع خفيفا لم ينتبه للصوت احد سقط و لفظ النفس الاخير وبقي مستلقيا على الارض لمدة ثلاثة ايام بلا حراك حتى تذكر صديقه ان ابو عبد الرحمن لم يخرج من المنزل له ثلاثة ايام كان يعرفه و يجالسه دوما ايضا الرجل كان ينتظر لم شمله مع اسرته في اوربا تذكر هذا الصديق ابو عبد الرحمن صعد يطرق الباب فليس من مجيب له ولكن الباب غير موصد بأحكام فتح الباب وكان المشهد رهيبا رجلا مستلقيا على الارض وبيده الجوال وكانت الرسالة لم شمل لم يبقى احد من اسرة هذا الرجل تشيعه الى مثواه الاخير حتى اضطر الرجل ان يبلغ السلطات التي اتت بدورها تحمل جثة الرجل الى مكان مجهول تم الدفن بلا تاريخ بلا زمن بلا عنوان وبلا مشيعين تمت تلاوة الرسالة ؟ عمر الخيام الدمشقي استنبول المنفى

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ليلي الطويل / الشاعرة / ندى بن جمعة

ليلي الطويل بكَ قد تدثَّر عانقتَ فيه حرفي وأكثر صمتي الوقور  نام في حضن حلمك يا أيها الأسمر تغار من هبَّة نسيم الصيف على شعري الاشقر تغضب .. تصفع القوافي في قصائد الشوق .. في الأوزان وبعيدا عني تريد أن تبحر تقول : سأترك لك الأبجر هدية مني وأرحل .. لكِ مني التحايا لكِ مني غرامي وهيامي يامن بها من دون نساء الأرض أفخر وكيف تفخر بمن تتركها للوحدة طول الليل تسهر .. لمسات الحب من البين تضجر شهقات الفقد في الأوصال تحفر .. تعاتبك المٱقي بالدموع يا أيها الأسمر وأما القلب فيلثم منك رغم العتاب الأيدي و الأحرف الأمهر # _ندى_الروح

السيرة الذاتية للأديب رياض كامل سواري

السيره الذاتيه : الاسم الثلاثي : رياض كامل سواري الاسم الادبي  : رياض سواري تولد : 1974 الحاله الزوجيه : متزوج البلد : العراق مسقط الرأس : قضاء الشطره محافظة ذي قار السكن الدائم : ناصريه بدايات كتابه الشعر : عام 1997 الدراسه : بكلوريوس  اعلام  1- في عام 2014 تم انتمائي شاعر واعلامي في مؤسسة النخبه للثقافه والاعلام برأسة الاستاذ علي الملا الخزاعي. 2- في عام 2015 تم انتمائي في وكالة الميزان الاخباريه برأسة الاستاذه بشرى العگيلي كان منصبي عضو هيئه اداريه رئيسآ،للجنه الماليه . 3- في عام 2015 تم انتمائي في جمعية الادباء الشعبيين في ذي قار برأسة الاستاذ كاظم الفضلي . 4- في عام 2016 تم انتمائي في رابطة الصحفيين الاحرار برأسة الاستاذ شوقي الخباز .. وكان منصبي عضو هيئه اداريه رئيسآ للجنه الماليه في الرابطه 5- في عام 2016 عملت في جريدة الكاشف التي تصدر من العاصمه بغداد وكان منصبي مدير تحرير تنفيذي في محافظة ذي قار رئيس،تحريرها الاستاذ الشاعر والاعلامي عبد الحسن الكعبي 6- في عام 2016 كنت احد اعضاء لجنة التحكيم لمسابقة الابوذيه في قضاء الشطره وكان معي من ضمن ل...

شخصية من بلادي / صالح جواد الطعمة / للاستاذ الكاتب موفق الربيعي

# شخصية  من بلادي. 526 صالح جواد الطعمة ذكر الاستاذ الدكتور ابراهيم العلاف والاستاذ المطبعي في كتابه اعلام العراق في القرن العشرين ان الاستاذ الدكتور صالح جواد الطعمة ، استاذ اللغة العربية والادب المقارن والدراسات الافريقية في جامعة انديانا في الولايات المتحدة الاميركية من الاساتذة الاعلام الذين خدموا الثقافتين العربية والعراقية خدمات جلى من خلال ما قدم من دراسات وبحوث وكتب وندوات ومؤتمرات وعبر قنوات ثقافية وادبية و فكرية متعددة وعبر سنوات طويلة .هو من ال طعمة ..من اقدم الاسر العلوية الشريفة في كربلاء. * ولد في كربلاء سنة (1929) ودرس في ثانوية العمارة 1947-1948 وعاد الى كربلاء حيث اكمل الثانوية عام 1948 * التحق بدار المعلمين العالية (كلية التربية ابن رشد حاليا ) وحصل على الليسانس بدرجة شرف سنة 1952 وعين مدرسا للغة العربية في افضل متوسطة في العراق وهي المتوسطة الغربية للبنين في بغداد وكانت انذاك ملحقة كمدرسة تطبيقية بدار المعلمين العالية * واصل دراساته في جامعة هارفرد/ الولايات المتحدة كطالب بعثة حيث حصل على الماجستير من جامعة هارفرد سنة 1955 و شهادة الدكتوراه في التربية الل...