انما الامم الاخلاق "أثر انهيار الأخلاق في انهيار الحضارات" ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي- العراق- 19-7-2019 إن الحضارة هي الشكل الأكثر أصالة وواقعية للمجتمع البشري، فهي نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي، وتتكون من عناصر أربعة هي: الموارد الاقتصادية، النظم السياسية، التقاليد الخلقية، العلوم والفنون إن المظاهر الحضارية لكل أمة هي نتائج ملائمة لمجموعة الأفكار والعقائد والتقاليد والعوامل النفسية المهيمنة عليها، وذلك لأن لكل حضارة من الحضارات الإنسانية أسس فكرية ونفسية، شكلت الدافع الرئيسي والقوة الموجهة والمحددة لنمط سيرها. وقد سعى الفلاسفة بدورهم إلى وضع قوالب تصب فيها أخلاق الإنسان الفاضل على نحو ما تصوروه في ذلك الوقت، حيث كان ينظر إليه على أنه (مجموعة قوى ذات مطالب يناقض بعضها البعض، ويقوم بينها حرب شعواء لا تنتهي إلا بانتصار بعضها واستسلام البعض الآخر عنوة)، فقد كان الإنسان نفسه، كما ستقول الأديان فيما بعد، يتألف من جسد وروح، أما الجسد فهو الجانب المادي فيه، وأما الروح فهي الجانب المقدس، ومن هنا كانت المشكلة في أن يجعل الروح هي المسيطرة، وهي القائد، وأن يجعل العقل هو القاهر لكل نوازع الجسد القيم والأخلاق الفاضلة، هي الأساس القوي الذي تُبنى عليه الحضارات، ويحمي البشرية من كل ما يُسيء لها في منظومة حياتها، في مختلف مراحل نموها وتطورها في المجالات كافة. فالحياة من دون هذه الأخلاق، غالباً ما تعيش البشرية في دوامة من الفراغ الروحي، التي يوقعها في الفوضى والمشاكل الاجتماعية والسياسية، وغيرها من المشاكل. والأمم التي فقدت أخلاقها، فقدت معها أيضاً مقومات الاستمرار والبقاء في الحياة، فكم من الأمم الماضية انهارت حضاراتها بسبب طغيانها وفسادها الأخلاقي. إن فساد الأخلاق بين البشر، هو الطامة الكبرى التي تودي بالحضارة الإنسانية إلى الانهيار والفناء، والتاريخ خير شاهدٍ على ذلك الأخلاق هي عنوان الشعوب، وحثت عليها جميع الأديان، ونادى بها المصلحون، فهي أساس الحضارة، ووسيلة للمعاملة بين الناس، وقد تغنى بها الشعراء في قصائدهم، ومنها البيت المشهور لأمير الشعراء أحمد شوقي:(وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت....فـإن هُمُوُ ذهبــت أخـلاقهم ذهــبوا)، وللأخلاق دور كبير في تغيير الواقع الحالي إلى العادات السيئة، لذلك قال الرسول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" فبهذه الكلمات حدد الرسول الكريم الغاية من بعثته، وأنه يريد أن يتمم مكارم الأخلاق في نفوس أمته والناس أجمعين، ويريد للبشرية أن تتعامل بقانون الخلق الحسن الذي ليس فوقه قانون.إن التحلي بالأخلاق الحسنة، والبعد عن أفعال الشر والآثام يؤديان إلى تحقيق كثير من الأهداف النبيلة منها: سعادة النفس، ورضاء الضمير، وأنها ترفع من شأن صاحبها، وتشيع الألفة والمحبة بين أفراد المجتمع المسلم، وهي طريق الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة. فالأخلاق الإسلامية هي الأخلاق والآداب التي حثَّ عليها الإسلام، وذكرت في القرآن الكريم والسنة النبوية اقتداءً بالنبي محمد - صلى الله عليه وسلم- الذي هو أكمل البشر خلقًا لقول الله عنه:(وإنك لعلى خلق عظيم). يعتقد البعض من غير المطّلعين، أنّ المسائل الأخلاقيّة تمثل أمراً خاصاً في حدود الحياة الشّخصية للإنسان، وأنّها مسائل مقدّسة معنويّة، لا تفيد إلاّ في الحياة الاُخرويّة، وهو اشتباه محض، لأن أكثر المسائل الاخلاقيّة لها أثرها في واقع الحياة الإجتماعيّة للإنسان، سواء كانت ماديّة أم معنويّة، فالمجتمع البشري بلا أخلاق، سينقلب إلى حديقةِ حيوانات لا يُجدي معها إلاّ الأقفاص، لِردع أفعال الحيوانات البشريّة عن أفعالها الضّارة، وستُهدر فيها الطّاقات، وتحطّم فيها الإستعدادات، وسيكون الأمان والحريّة لعبة بيد ذوي الأهواء، وستفقد الحياة الإنسانية مفهومها الواقعي. وعندما نتحرى التأريخ، نرى أنّ كثيراً من الأقوام البشريّة قد حَلّ بهم البوار، وتمزقوا شرّ مُمَزّق نتيجةً لإنحرافاتهم الأخلاقيّة. وكم رأينا في التأريخ حُكّاماً، عرّضوا شعوبهم لمصائب أليمة وويلات، نتيجةً لضعفهم الأخلاقي!!. وكم يوجد من اُمراء فاسدين وقيادات عسكريّة متعنّتة، عرّضوا حياة جنودهم للخطر الفادح، بسبب استبدادهم بالرّأي وعدم المشورة. والحقيقة أنّ الحياة الفرديّة للإنسان، لا لَطافةَ ولا شفافيّة لها بدون الأخلاق. ولن تصل العوائل إلى برِّ الأمان من دونها، ولكنّ الأهمَّ من ذلك هو الحياة الإجتماعيّة للبشر، فما لم يتمسك أفراد المجتمع بالأخلاق، فستكون نهاية المجتمع أليمة وموحشة جدّاً إنَّ مصدر الأخلاق الإسلامية هو الوحي، ولذلك فهي قيم ثابتة ومثل عليا تصلح لكل إنسان بصرف النظر عن جنسه وزمانه ومكانه ونوعه، أما مصدر الأخلاق النظرية فهو العقل البشري المحدود أو ما يتفق عليه الناس في المجتمع «العرف»، ولذلك فهي متغيرة من مجتمع لآخر ومن مفكر لآخر. كما أن مصدر الإلزام في الأخلاق الإسلامية هو شعور الإنسان بمراقبة الله عز وجل له، أما مصدر الإلزام في الأخلاق النظرية فهو الضمير المجرد أو الإحساس بالواجب أو القوانين الملزمة. حين تجد أمرًا سهلاً ميسرًا، يتنازل عن حظ نفسه أو جزء من حقه، ليحلّ مشكلة هو طرف فيها، أو ليطوي صفحة طال الحديث فيها، أو ليتألف قلبـًا يدعوه، أو ليستطيب نفس أخيه، وهو قبل ذلك لا يتعدى على حق أخيه، ولا يلحف في المطالبة بحقوقه، فذلك هو الرجل السمح، وتلك هي السماحة، ودعا رسول الله بالرحمة للرجل السمح: ((رحم الله رجلاً سمحـًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى))، وما هي إلا صور من المعاملات اليومية، التي تقتضي قدرًا كبيرًا من السماحة. ويعلق ابن حجر على رواية البخاري بقوله: "السهولة والسماحة متقاربان في المعنى والمراد بالسماحة ترك المضجرة ونحوها، وإذا اقتضى: أي طلب قضاء حقه بسهولة وعدم إلحاف، وإذا قضى: أي أعطى الذي عليه بسهولة بغير مماطلة، وفيه الحض على السماحة في المعاملة، واستعمال معالي الأخلاق، وترك المشاحنة، والحض على ترك التضييق على الناس في المطالبة، وأخذ العفو منهم"، وأكثر ما تكون الخصومات في المعاملات المالية، والمناظرات الخلافية، والمشادات الكلامية، وقلّ أن يسلم فيها من لم يتحلّ بكرم الخلق، وجود النفس، وسماحة الطبع. يعتقد البعض من غير المطّلعين، أنّ المسائل الأخلاقيّة تمثل أمراً خاصاً في حدود الحياة الشّخصية للإنسان، وأنّها مسائل مقدّسة معنويّة، لا تفيد إلاّ في الحياة الاُخرويّة، وهو اشتباه محض، لأن أكثر المسائل الاخلاقيّة لها أثرها في واقع الحياة الإجتماعيّة للإنسان، سواء كانت ماديّة أم معنويّة، فالمجتمع البشري بلا أخلاق، سينقلب إلى حديقةِ حيوانات لا يُجدي معها إلاّ الأقفاص، لِردع أفعال الحيوانات البشريّة عن أفعالها الضّارة، وستُهدر فيها الطّاقات، وتحطّم فيها الإستعدادات، وسيكون الأمان والحريّة لعبة بيد ذوي الأهواء، وستفقد الحياة الإنسانية مفهومها الواقعي.وعندما نتحرى التأريخ، نرى أنّ كثيراً من الأقوام البشريّة قد حَلّ بهم البوار، وتمزقوا شرّ مُمَزّق نتيجةً لإنحرافاتهم الأخلاقيّة. وكم رأينا في التأريخ حُكّاماً، عرّضوا شعوبهم لمصائب أليمة وويلات، نتيجةً لضعفهم الأخلاقي!!. وكم يوجد من اُمراء فاسدين وقيادات عسكريّة متعنّتة، عرّضوا حياة جنودهم للخطر الفادح، بسبب استبدادهم بالرّأي وعدم المشورة.والحقيقة أنّ الحياة الفرديّة للإنسان، لا لَطافةَ ولا شفافيّة لها بدون الأخلاق. ولن تصل العوائل إلى برِّ الأمان من دونها، ولكنّ الأهمَّ من ذلك هو الحياة الإجتماعيّة للبشر، فما لم يتمسك أفراد المجتمع بالأخلاق، فستكون نهاية المجتمع أليمة وموحشة جدّاً.ولرب قائل يقول: إنّ السّعادة والتكامل في واقع المجتمع البشري، يمكن أن يتحقّقا في ظِلِّ العمل بالقوانين والأحكام الصّحيحة، من دون الإعتماد على مبادىء الأخلاق في الفرد. ونقول له: إنّ العمل بالقوانين، من دون وجود قاعدة متماسكة من القِيم الأخلاقيّة لدى الفرد غير ممكن، لأنّه إذا لم يتوفر الدّاعي الذّاتي للإنسان، فالسّعي الظّاهري لن يُجدي نفعاً.فالقوّة والضّغط من أسوأ الأدوات لتنفيذ القوانين والضّوابط، ولا يصحّ إستعمالها إلاّ في الضّرورات، وبالعكس فإنّ الإيمان والأخلاق، يُعتبران من أفضل الأساليب لتنفيذ أيّة قرارات. يقول الشاعر احمد شوقي وانما الامم الاخلاق مابقيت ... فان هم ذهبت اخلاقهم ذهبوا واذا اصيب القوم في اخلاقهم ... فاقم عليهم ماتما وعويلا صلاح امرك للاخلاق مرجعه ...فقوم النفس بالاخلاق تستقم مما لا شك فيه أن حضارات الأمم تبنى بالأخلاق والقيم، وأن انهيارها مرتبط بالانحلال والانحراف عن منهج الله الواحد الأحد. يقول ابن خلدون: "إذا تأذن الله بانقراض الملك من أمة حملهم على ارتكاب المذمومات وانتحال الرذائل وسلوك طريقها، وهذا ما حدث في الأندلس، وأدى فيما أدى إلى ضياعه". وأدرك هذه الحقيقة أيضًا أحد الكتاب واسمه (كوندي)، حيث قال: "العرب هووا عندما نسوا فضائلهم التي جاءوا بها، وأصبحوا على قلب متقلب يميل إلى الخفة والمرح والاسترسال بالشهوات". وصدق الله العظيم القائل: {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} [الإسراء: 16]. مما سبق يتبين لنا أن أهم عوامل سقوط بلاد الأندلس هو العامل الأخلاقي، وسقوط الأندلس بدأت معالمه ومظاهره قبل سقوط غرناطة بوقت مبكر، وذلك بعد أن قام على أنقاض الدولة الأموية بالأندلس العديد من الدويلات الإسلامية المتناحرة المتنازعة، والتي صورها الشاعر بقوله: ممــا يزهدني في أرض أندلـس ..... أسمـــاء معتمـــد فيهـا ومعتضـد ألقاب مملكة في غير موضعهـا ..... كالهر يحكي انتفاخًا صولة الأسد ومما ينبغي التنبه له أن الضعف التدريجي للمسلمين في الأندلس والذي أدى إلى خروجهم من تلك الديار، لم ينشأ من فراغ كما لم يكن وليد يوم وليلة، بل كان نتيجة لعدة عوامل وأسباب يمكن إجمالها فيما يلي: 1- انحراف كثير من مسلمي الأندلس عن منهج الله. 2- موالاة العدو والتخلي عن الجهاد. 3- التفرق والتشرذم. 4- تكالب القوى المعادية عليهم. ويعتبر الضعف الاخلاقي عند المسلمين في الأندلس قبل سقوطها أحد النتائج التي تمخضت عن الانحراف عن منهج الله، وقد كان لهذا الضعف مظاهر وصور منها: 1- الأنانية وحب الذات. 2- التشبه بالعدو وتقليده. 3- انتشار المجون والخلاعة بين المسلمين. 1- الأنانية وحب الذات: ـــــــــــــــــــــــــ بعد أن قامت دولة ملوك الطوائف بعد الدولة الأموية في الأندلس، تنافس أولئك على السلطة، وانتشر بينهم العداء المستحكم والخصام الدائم؛ فالكثير منهم لا همّ له إلا تحقيق مصلحته الذاتية وإشباع أنانيته ووجوده في السلطة، ولو على حساب المسلمين!! وقد أدرك هذه الحقيقة الكثير من المؤرخين لهذه المرحلة، منهم أبو حيان الأندلسي الذي قال: "دهرنا هذا قد غربل أهليه أشد غربلة، فسفسف أخلاقهم، وسفّه أحلامهم، وخبث ضمائرهم...". ويقول المراكشي: وصار الأمر في غاية الأخلوقة (الأضحوكة) والفضيحة، أربعة كلهم يتسمى بأمير المؤمنين في رقعة من الأرض مقدارها ثلاثون فرسخًا في مثلها. وقال ابن حزم: "اللهم إننا نشكو إليك تشاغل أهل الممالك من أهل ملتنا بدنياهم عن إقامة دينهم، وبعمارة قصور يتركونها عما قريب عن عمارة شريعتهم اللازمة لهم في معادهم ودار قرارهم...". وقال في موضع آخر عنهم: "والله لو علموا أن في عبادة الصلبان تمشية أمورهم بادروا إليها، فنحن نراهم يستمدون النصارى فيمكنونهم من حرم المسلمين وأبنائهم، وربما أعطوهم المدن والقلاع طوعًا، فأخلوها من الإسلام وعمروها بالنواقيس". 2- التشبه بالعدو وتقليده: ـــــــــــــــــــــــ للمسلمين شخصيتهم المستقلة التي تميزوا بها عن غيرهم من الشعوب والأمم، وقد ظل مسلمو الأندلس خلال القرون الثلاثة الأولى لوجودهم في الأندلس محافظين على شخصيتهم تلك التي تأصلت فيها الأخلاق والقيم النبيلة، ولكنهم بعد أن دبّ الضعف إليهم وعصفت بهم الفتن، وضعف الوازع الديني عند بعضهم، بدءوا بالتخلي عن بعض تلك الأخلاق، والتأثر بأخلاق وعادات غريبة عليهم وعلى مجتمعهم. ذكر ابن الخطيب أن جند مسلمي الأندلس تشبهوا بالنصارى في زيهم وأسلحتهم، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل إن بعض مسلمي الأندلس قلد النصارى في الاحتفال بأعيادهم ومناسباتهم الشركية، وهناك فئة أخرى كانت تحضر مجالسهم وتشاركهم أفراحهم، من هؤلاء منذر بن يحيى أمير سرقسطة، فقد بالغ في التشبه بالنصارى وموالاتهم، حيث كان يحضر عقود المصاهرة التي كانت تتم بين أبنائهم. ولا شك أن لذلك أثرًا في كسر الحاجر النفسي بين المسلمين وأعدائهم، فزالت مهابة المسلمين عند النصارى حينما تخلوا عن أصالتهم وأخلاقهم الإسلامية، حيث أصبحوا حقيرين في عين عدوهم، وأقل من أن يهتم بهم. 3- الخلاعة والمجون: ـــــــــــــــــ كان ذلك من أعظم الأسباب أثرًا في انهيار الدولية الإسلامية في الأندلس، حيث كان شرب الخمور والاستغراق في الملذات والإكثار من الجواري والنساء - كان ذلك قاسمًا مشتركًا بين كثير من ملوك الطوائف، وغرقوا في مستنقع الفواحش والرذيلة. ويبدو هذا جليًّا لكل من طالع أخبارهم، واستغل هذا الأمر بعض الوزراء والموظفين الذين رغبوا أن يستبدوا بالحكم والسلطان. قال أحد شعراء تلك الفترة عن الخمر: فجُلّ حيـاتي من سكرهـا *** جرت مني الخمرة مجرى الدم وكان أهل تلك الفترة يتفاخرون بكثرة آلات الطرب والغناء، حيث يقولون: عند فلان عودان أو ثلاثة وأربعة وأكثر من ذلك. وامتد ذلك ليصل إلى حد الاستخفاف بالدين عند بعض الناس، فقد ذكر ابن حزم أن إبراهيم بن سيار النظام كبير المعتزلة في الأندلس تعلق بحب غلام نصراني، فألف له كتابًا في تفضيل التثليث على التوحيد؛ تقربًا إليه!! * مما سبق ذكره نقول ختامًا: إن قصة خروجنا من الأندلس لم تكن قصة عدو قوي انتصر علينا بقدر ما كانت قصة هزيمتنا أمام أنفسنا.. قصة ضياعنا وأكلنا بعضنا بعضًا، كما تأكل الحيوانات المنقرضة بعضها بعضًا. كان الترامي في أحضان العدو ممكنا.. وكان التنازل له عن الأرض ممكنًا.. وكان الخلاف بين بعضهم وبعض لدرجة الاستنجاد بالعدو ممكنًا..!! أجل.. كان كل هذا ممكنًا إلا شيئًا واحدًا.. إلا العودة إلى الإسلام الصحيح الخالي من حب السلطة واستعباد الدنيا، والأمر بالاعتصام بحبل الله وحده وعدم التفرقة.. كل شيء كان ممكنًا -في عُرْفهم- إلا هذا. ما أشبه الليلة بالبارحة! فحالنا في هذه الأيام من جهة استعلاء عدونا علينا، وتمكُّنه منا إنما هو بذنوبنا {قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: 165]. فقد بعدنا وبعدنا جدًّا عن ديننا، وانتشرت رذائل الأخلاق بيننا، وتشبهنا بل ووالينا أعداءنا، وتفرقنا شذر مذر، ويوم أن نعود إلى ديننا سيعود لنا عزنا ... وما اشبه اليوم بالبارحة {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]. ما أحوج الإنسانية اليوم؟ وهي تعاني الكثير من ويلات المشاكل الخطيرة، كالحروب وحملات التضليل المغرضة وغيرها، لأن الإنسانية تعيش في حالة من عدم التوازن، بل والتخبط نتيجة غياب القيم النبيلة والمفاهيم الصحيحة، فالمفاهيم المغلوطة عن القيم والأخلاق الفاضلة هي التي يتعامل بها للأسف الشديد الكثير من الناس، بل وحتى على مستوى الجماعات، ترى هذا النهج هو السائد. لا ينقصنا الوعي، ولكننا أمام مسؤولية أخلاقية، وليس مجرد منظور ووجهات نظر في ضرورة التطبيق الفعلي للقيم والأخلاق النبيلة في إطار العلاقات المتبادلة بين الأفراد والجماعات. وفي هذا الإطار القيمي الرفيع، ما أحوجنا إلى التمسك ونشر وترسيخ مفاهيم وقيم الأخلاق الفاضلة بين كل فئات المجتمع، وخاصة فئتي الناشئة والشباب، والذين هم عماد كل الأمم في بنائها وتقدمها الحضاري. والسلوك الإنساني بطبعه المتقلب والمتغيّر، لا يمكن أن يستقيم إلا بتلك الأخلاق، التي تهذب النفوس والأرواح، وترتقي بالفكر والشعور الإنساني الرفيع. فبهذه الأخلاق يمكن للإنسانية أن تستقر وتنعم وتتعايش مع بعضها البعض، في وئام ومحبة وتسامح وسلام. ولأننا كأمة نعيش ونتفاعل مع مختلف متغيرات الحياة، نؤثر ونتأثر مع تلك المتغيرات، فإننا أيضاً نتعرض ونعاني من بعض الإفرازات والسلوكيات الخاطئة، التي يقع فيها بعض فئات المجتمع، ولكن بفضل الله، وبفضل قيمنا العربية والإسلامية، النابعة من تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف، تبقى هذه القيم هي بمثابة الدرع الواقي، والحصن الحصين، الذي يحمينا ويحمي شبابنا من الوقوع في بعض السلوكيات الخاطئة. وما أجمل للإنسان أن يتحلى بالأخلاق الحسنة، في جميع أعماله وأفعاله، فبالأخلاق الحسنة توزنُ عند المولى سبحانه وتعالى جميع أعمال الإنسان، فاللهم اجعلنا ممن حسنت أخلاقهم، وصلحت أعمالهم واخير اقول لا حضارة من دون أخلاق فاضلة!
ليلي الطويل بكَ قد تدثَّر عانقتَ فيه حرفي وأكثر صمتي الوقور نام في حضن حلمك يا أيها الأسمر تغار من هبَّة نسيم الصيف على شعري الاشقر تغضب .. تصفع القوافي في قصائد الشوق .. في الأوزان وبعيدا عني تريد أن تبحر تقول : سأترك لك الأبجر هدية مني وأرحل .. لكِ مني التحايا لكِ مني غرامي وهيامي يامن بها من دون نساء الأرض أفخر وكيف تفخر بمن تتركها للوحدة طول الليل تسهر .. لمسات الحب من البين تضجر شهقات الفقد في الأوصال تحفر .. تعاتبك المٱقي بالدموع يا أيها الأسمر وأما القلب فيلثم منك رغم العتاب الأيدي و الأحرف الأمهر # _ندى_الروح
تعليقات
إرسال تعليق