" الصحابي ضمام بن ثعلبة السعدي " ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د.صالح العطوان الحيالي - العراق- 7-7-2019 لما فتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة في العام الثامن للهجرة وفرغ من تبوك ، وانتشر في أرجاء الجزيرة العربية كلها نبأ الدين الجديد ، وما تضمنه من عقائد ، وما يفرضه على أتباعه من قيم وتعاليم ، أقبلت الوفود إليه من كل مكان تستفسر عن الدين الجديد ، معلنة إسلامها ، وقد اهتم النبي - صلى الله عليه وسلم - بتلك الوفود وحرص على تعليمها ودعوتها . قال ابن إسحاق : " ولما افتتح رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مكة ، وفرغ من تبوك ، وأسلمت ثقيف وبايعت ، ضربت إليه وفود العرب من كل وجه ، فدخلوا في دين الله أفواجا يضربون إليه من كل وجه " ، وكان من ضمن هذه الوفود ضمام بن ثعلبة ـ رضي الله عنه كان رسولنا صلى الله عليه وسلم جالساً في مسجده يُحدّث الناس وهو بينهم كأحدهم في التواضع , ولكنه أفضل الخليقة وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم . وبينما هو في حديثه يتلو عليهم ما أنزل الله عليه {وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ } . وإذا برجل من الأعراب من بادية بني سعد حيث رضع صلى الله عليه وسلم هناك يأتي بجمله فيربط جمله ويعقله في طرف المسجد وكان المسجد مفتوحاً شماسياً , واتي يخترق الصفوف ويقول للناس : أين ابن عبد المطلب , يعني الرسول عليه الصلاة والسلام . علم الله ما في قلوبهم من الصدق والوفاء والسمع والطاعة؛ فاصطفاهم لصحبة رسوله الأمين، فحملوا سنته، وعزروه ونصروه، ولم ينزعوا يدًا من طاعته، فوعدهم الرحمة الواسعة ...ضماد بن ثعلبة الأزدي, كان صديقا للنبي في الجاهلية, وكان رجلا يتطبب ويرقي ويطلب العلم من أهم الوفود وفدٌ جاء فيه رجل واحد، ومع أن الوفد هنا رجل واحد إلا أن نفعه وأثره كان عظيمًا. ويؤكد هذا المعنى ما قاله ابن عباس كما في رواية أحمد عن هذا الوفد: فما سمعنا بوافدٍ قَدِم كان أفضل من هذا الوافد. وهذا الرجل هو ضِمَام بن ثعلبة السعدي ، من بني سعد بن بكر من هوازن، ويبدو أنه جاء من فرع لم يُسْلم بعدُ من فروع بني سعد؛ لأن معظم بني سعد آمنت بعد غزوة حُنين، وبرغم كونه أعرابيًّا فيه شيء من الغلظة والجفاء، إلا أنه كان ذكيًّا، عاقلاً، إيجابيًّا، وعلى مستوى راقٍ جدًّا من الفَهْم، وحسن التصرف. ضمام بن ثعلبة السعدي جاءت قصة هذا الوافد في صحيح البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأحمد، والحاكم، وأبي داود، وابن ماجه، والدارمي، وفي كل رواية إضافة جميلة، وقد حاولت أن أجمع لكم قدر المستطاع تفاصيل قصته من هنا وهناك لتكمل الفائدة. يقول أنس بن مالك ، كما في رواية مسلم: “نهينا أن نسأل رسول الله عن شيء”. وهو يقصد قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآَنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللهُ عَنْهَا وَاللهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ} [المائدة: 101]. “فكان يعجبنا أن يجيء الرجل من أهل البادية العاقل، فيسأله، ونحن نسمع”. وهذا فَهْم جميل من أنس ، فهو وإن كان سيتجنب السؤال للنهي الموجود في القرآن، إلا أنه يريد أن يعرف ويتعلم أكثر وأكثر، فكان ينتظر أن يأتي رجل من البادية لا يعرف هذا الحكم، أو ليس مسلمًا أصلاً ليسأل الرسول ، فيجيب الرسول ، ويتعلمون من هذه الإجابة، ويا حبذا لو كان السائل عاقلاً لتكون أسئلته حكيمة، ودقيقة، ومفيدة للصحابة. بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله، قيل: ان ذلك في سنه خمس، قاله محمد بن حبيب وغيره. وقيل: كان قدومه في سنه سبع، وقيل في سنه تسع، ذكره ابن هشام عن ابي عبيد، وهو الارج فقدم عليه وأناخ بعيره على باب المسجد ثم عقله، ثم دخل المسجد ورسول الله جالس في أصحابه، وكان ضمام رجلاً جلدًا أشعر ذا غريرتين، فأقبل حتى وقف على رسول الله في أصحابه، فقال: أيكم ابن عبد المطلب؟ فقال رسول الله: "أنا ابن عبد المطلب". قال: محمد؟ قال: "نعم". فقال: ابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ في المسألة، فلا تجدن في نفسك. قال: "لا أجد في نفسي، فسل عما بدا لك" فقال الرجل: أيكم محمد؟ يقول أنس بن مالك : والنبي متكئ بين ظهرانيهم. وانظروا إلى تواضعه ، وهو يجلس بين الصحابة لا يميزه أحد بينهم، مع أنه الرسول العظيم، والقائد المهاب، والزعيم المنتصر الذي دانت له كل القبائل، وواجه الرومان، فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين، هذا القائد الجليل بهذه الحيثية العظيمة يجلس بين أصحابه في تواضع، حتى لا يستطيع الغريب أن يميزه بين عامة الأصحاب والجنود والأتباع. قال الرجل: يابن عبد المطلب. قال رسول الله : “قَدْ أَجَبْتُكَ“. قال الرجل: إِنِّي سَائِلُكَ، فَمُشَدِّدٌ عَلَيْكَ فِي الْمَسْأَلَةِ، فَلا تَجِدْ عَلَيَّ فِي نَفْسِكَ. قال : “سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ“. قال الرجل: يا محمد، أتانا رسولك، فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك. قال : “صَدَقَ“. قال الرجل: فمن خلق السماء؟ قال رسول الله : “اللَّهُ“. قال الرجل: فمن خلق الأرض؟ قال : “اللَّهُ“. قال الرجل: فمن نصب هذه الجبال، وجعل فيها ما جعل؟ قال : “اللَّهُ“. قال الرجل: فبالذي خلق السماء، وخلق الأرض، ونصب هذه الجبال، آللَّهُ أَرْسَلَكَ؟ قال : “نَعَمْ“. قال الرجل: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلتنا. قال : “صَدَقَ“. قال الرجل: فبالذى أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال : “نَعَمْ“. قال الرجل: وزعم رسولك أن علينا زكاة في أموالنا. وفي رواية: (تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها في فقرائنا). قال : “صَدَقَ“. قال الرجل: فبالذى أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال : “نَعَمْ“. قال الرجل: وزعم رسولك أن علينا صوم شهر رمضان في سَنَتِنا. قال : “صَدَقَ“. قال الرجل: فبالذى أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال : “نَعَمْ“. قال الرجل: وزعم أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلاً. قال : “صَدَقَ“. قال أنس بن مالك : فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول مَنْ ورائي مِن قومي، وأنا ضِمَام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر. قال أنس: ثم ولَّى، وقال: والذي بعثك بالحق، لا أزيد عليهن، ولا أنقص منهن. فقال : “لَئِنَ صَدَقَ لَيَدَخُلَنَّ الْجَنَّةَ“. فهذه هي الفروض، وإن قام بها الرجل دون نقصٍ فهذا طريق الجنة، وأما النوافل فهي ترفع من درجات العبد في الجنة، أو تَجْبُر التقصير في الفروض. وهذا هو يسر الإسلام وجماله. ثم ذهب ضِمام بن ثعلبة إلى قومه بهذه المعلومات البسيطة جدًّا، والتي يعرفها عامة المسلمين من الرجال والنساء بل والأطفال أيضًا، فماذا فعل؟ انظروا إلى إيجابيته، عاد مسرعًا إلى قومه، فاجتمع حوله الناس، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى. قالوا: مه يا ضِمام، اتقِ البرص والجذام، اتقِ الجنون. قال: ويلكم، إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولاً، وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، إني قد جئتكم من عنده بما أمركم به، ونهاكم عنه. فماذا كانت النتيجة لدعوته؟! يقول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم، وفي حاضره رجل، ولا امرأة إلا مسلمًا. الله أكبر! بهذه المعلومات البسيطة القليلة غيَّر من واقع قبيلة بكاملها، وهدى الله به أقوامًا، وهم جميعًا في ميزان حسناته، والدال على الخير كفاعله. والذي فعله ضِمام يمنع أيًّا منا من أن يعتذر بأنه غير مؤهل للدعوة، ولا يمتلك العلم الكافي، ولا نقول لك: أفتِ الناس بما لا تعلم، ولكن ما تعلمه وتظنه قليلاً هو بالنسبة لغيرك كثير وكثير. ولنا في ضمام مثلٌ واضح، فقد كان كما قال ابن عباس رضي الله عنهما: أفضل وافد سمعوا به. لقد تركت لنا قصة إسلام ضمام ـ رضي الله عنه ـ منهجاً نبويَّا كريماً في حلمه وحكمته ـ صلى الله عليه وسلم ـ في دعوته وتعامله مع الوفود ـ مع اختلاف معتقداتهم وأفكارهم ـ ، وبينت لنا اهتمامه بهم وحرصه على دعوتهم ، ومن ثم رجعت تلك الوفود حاملة الهدى والخير ، يعلمون أقوامهم مما تعلموا فأسلموا ، وبذلك تمت سيادة الإسلام على كافة أنحاء الجزيرة العربية في العام التاسع الهجري أهم ملامح شخصية ضمام بن ثعلبة : 1- الجلد : فقد بعثت بنو سعد بن بكر ضمام بن ثعلبة وافدًا إلى رسول الله لقوته وجلده . 2- القوة في الحق : فقد خرج حتى قدم على قومه فاجتمعوا إليه، فكان أول ما تكلم به أن قال: بئست اللات والعزى! قالوا: مه يا ضمام، اتق البرص اتق الجنون. قال: ويلكم! إنهما والله لا يضران ولا ينفعان، إن الله قد بعث رسولاً وأنزل عليه كتابًا استنقذكم به مما كنتم فيه، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به وما نهاكم عنه . 3- الغلظة في الحديث : وقد كان يعرف ذلك، فعندما وفد على النبي قال فيما قال: يابن عبد المطلب، إني سائلك ومغلظ عليك في المسألة، فلا تجدن في نفسك ... لم تذكر المصادر التاريخية تاريخ وفاته واين دفن ومواقفه مع الصحابة
ليلي الطويل بكَ قد تدثَّر عانقتَ فيه حرفي وأكثر صمتي الوقور نام في حضن حلمك يا أيها الأسمر تغار من هبَّة نسيم الصيف على شعري الاشقر تغضب .. تصفع القوافي في قصائد الشوق .. في الأوزان وبعيدا عني تريد أن تبحر تقول : سأترك لك الأبجر هدية مني وأرحل .. لكِ مني التحايا لكِ مني غرامي وهيامي يامن بها من دون نساء الأرض أفخر وكيف تفخر بمن تتركها للوحدة طول الليل تسهر .. لمسات الحب من البين تضجر شهقات الفقد في الأوصال تحفر .. تعاتبك المٱقي بالدموع يا أيها الأسمر وأما القلب فيلثم منك رغم العتاب الأيدي و الأحرف الأمهر # _ندى_الروح

تعليقات
إرسال تعليق