الآنِسَةُ ٠٠٠ اسْمُها مَلَكْ ٠٠ ـــ ـ ـ ـ ـ كانَ ذلكَ في خريفِ سنَةِ ـ ١٩٧٠ َصوتُ الأَبُّ يتَردّدُ في فِناء المنزلِ المتواضِع بغُرفتَيهِ الصغيرَتَينِ ٠ أينَ أنتَ يا وَلَدْ ؟ ماذا تُريدُ يا أبي ؟ سوفَ آخُذُكَ ٠٠في الصَّباحِ إلى المُصَوِّرِ ٠٠ كادَ الولدُ يطيرُ منَ فَرحَتِهِ ٠٠ لمْ تِسَعْهُ الغرفةُ ذاتُ الأثاثِ العتيقِ الذي شَهِدَ أيامَ النَكبَةِ السّوداءَ ٠ فتَحَ بابَ الغرفةِ الخَشبي وأغلقَهُ بهدُوءٍ ، كي لايسمعَ والدَهُ صوتَهُ المُمَيّز ٠٠توجَّهَ إلى حديقةٍ صغيَرِةٍ مجاورةٍ ؛ أطلَّ برأسِهِ ذي الشَّعرِ الأشقرِ من خلفِ حائطٍ قصِيرُ القامَةِ ونادى بصَوتٍ متَلَعثِمٍ ٠٠ مررريم ٠٠ مريَم ٠ فتَحَتِ الطّفلةُ دُرفَةَ الشُّباكِ الذي أنهَكَهُ ماءُ المطرِ ، أزاحَتْ السّتارة الرّمادية ٠٠ مدّت برأسِها خارجاً ٠لَقِيَتْهُ بضِحكَتها البريئةِ ماذا تُريدُ يا أحمدْ ؟ هلْ أرسَلَتْكَ أمّكَ تَستَعيْر(َ بابورَ الكازْ ) لا ٠ ٠ لا ٠ جِئتُ أقولُ لكِ سوفَ يأخُذُني أبي إلى المُصَوّرِ ٠٠ ماذا تقولُ ٠ ٠ ؟ ؟ المصَوّر ٠؟ سأذهبُ معكُمْ ٠٠ أنا أيضاً سأدخُلُ المدرسةَ مثلُكَ ٠٠٠ كانَ الصَّباحُ بالنسبَةِ لهما صباحُ العِيدِ ، مَشِيَ الثّلاثَةُ ، الأَبُ إلى جانبهِ ابنهُ الصَّبيُّ ، وابنةُ الجيرانِ ، كانتِ الطّربقُ التُرابيّةُ قصيرةٌ ٠ ٠ تصِلُ بشارعٍ تتناثرُ بعض ُ الحُفَرِ على جانبَيهِ ، الباصُ الأخضَرُ العجوزْ يعلِنُ وصولهُ بصوتِهِ الفريدْ ٠٠ كانَ ابنةُ الجيرانِ مثلُ دميَةٍ صغيرةٍ ، البسمةُ لاتفارقها، حتى عيناها العسَليّتان تضحكانِ ، ، جدائِلُ شعرها الأشقر على كَتُفيها تزَيّنها شرائِطٌ حمْرٌ في أطرافِها ٠ ٠٠ هيّا ياأولادْ ٠٠ لقد وصلنا ٠٠ تسارعَتْ خطُواتُ الصغيرانُ ، عندما كان المصّوّرُ جالساً على كرسيٍّ مصنوعٍ من خشَبُ التُّوتِ ؛ بجانبهِ آلةُ التَّصويرِ المائيّةِ القديمة ِ ، تَتربّعُ على ثلاثةِ قوائمٍ ، ٠صندوقٌ صغيرٌ لهُ عدسة أماميّة ، يتَدلّى من جانبهِ كُمٌّ قماشّيٌ أسودٌ يصُلُ إلى منتصَفِ القوائم ٠٠ تعالَ ياولدْ ٠ ٠ اجلُس وانظرْ هنا ٠٠ ارفعْ رأسكَ ٠٠ لاتتحرَك ٠ وضعَ المصَوّرُ رأسهْ داخِلِ الكْمّ الأسودَ ، تفحّصَ المشهَدَ ، عادَ ثانيةً ألى الصّبي ، وضعَ يَدَهُ اليسرى على رأسهِ ، واليْمنى على كتِفِه ٠٠ هكذا ٠ لا تتَحرّكْ ٠٠ ابتسم قليلاً ٠ ٠ لا تتَحرّك ٠ انظرْ إلى العدسَةِ ٠٠ واحد٠٠ اثنان ٠٠ ثلاثة ٠٠ انتهينا ٠ كذلكَ نفسُ المشهدِ تكرَّرَ معَ الطفلةِ ٠٠ شكراً يا أولاد ، نصفُ ساعةٍ وينتهي كلُّ شيئْ ٠٠ انظرْ يا أحمد ٠٠ أليسَتْ صورتي أجملُ من صورِتِكَ ،؟ ٠٠ نظر الصّبيُّ بدقَةٍ ألى روعَةِ الأبيض والأسود ٠٠ ما أحلاها ، نعم أنّها جميلهْ يا مريم ٠ انتَصَفَ شهرُ أيلولْ ، يومانِ على افتتاحِ المدارسِ أبوابَها ، عامٌ مدرسيّ جديدّ ٠٠ ٠ الأطفالُ يحلِمونَ باليوم الأوّلِ منَ المدرسَةِ ، كيفَ ستكونُ المقاعدُ ٠ ٠ الصّفُ ٠٠ الكتُبُ الجديدةُ ٠ ٠ الآ نِساتْ ٠ ٠ والأهَّمُ من ذلكَ كُلَّهُ ٠٠ المَريُولْ ٠٠ ؟؟ اجتمعَ الأ ولادُ في صباحِ اليوم الأوّل ٠ نادتْ المعلّمةُ أسمائهم ٠٠ انتهى تنظيمُ الصّفوفِ٠٠ يا للحظّ ٠٠ليستْ مريَمُ في صفّيْ ٠سأكونُ بدُونها ٠ دخلتِ المعلِّمةُ الصّفَ ، الأنظارُ مشدودَةٌ إليها ،، والفرحةُ مرسومةٌ على الوجوهِ ، أهلاً بكم ياأولادْ ٠٠ أنا الآنسة مَلَكْ ٠٠ معلِمةُ الصّفِ الأوّل ْ ٠ والآن ، كلُ واحدٍ منكم يقفُ ،ويذكُرُ اسمُهُ ، ثمَّ يجلِسُ ٠ بدأَ قلبُ أحمدَ يَدُّقُ متسارعاً ٠ بانتظارأن يأتي ِ دورَهُ ، وكم تمنّى أن تسألَهُ المعلّمَةُ أيّ سؤالٍ ٠ وقفَ الصّبيُّ ٠٠ ٠ اسمي أحمد يا آنِسهْ ٠ اسمٌ جميلْ ٠ أينَ مَريولُ المدرسةِ يا أحمد ؟ لمَ لمْ تلبَسْهُ ؟ قالتْ لي أمي انشاء الله ٠ أوّلُ الشَّهرِ سوفَ تشتري لي واحداً ٠٠ نظرتِ المعلّمةُ مليّاً إلى وجهِ الطّفلِ ٠ شعرتْ بحزنٍ يهبطُ من رأسها إلى صدرها ، نظرتْ إلى وجوهِ الأولادِ ، أعادتْ عيناها إلى وجهِ الصّبيِّ ٠ ٠ وجدتهُ مطرقاً رأسهُ من الخجلِ ٠ حسناً يا أحمدْ اجلسْ ٠٠ غداً صباحاً تقفُ في أوّلِ الصّفِ ٠٠ بات الصبيّ ليلتهُ ٠ يُخَيّلُ إليه كيفَ سيكونُ حالهُ غداً ٠ كم سيكونُ مزهوّاً بينَ رفاقهِ ٠ الآنسة ملَكْ ٠٠ ماأحسنَ هذه المعلّمه ٠إنها مثلُ أمي ٠ كانتِ نسماتُ الخريفِ الصباحيّة ؟تلسعُ وجوهَ الأولادِ ، بانتظارِ الدخولِ إلى الصّفِ ٠ نادتِ المعلّمةُ ٠٠ تعالَ ياأحمد ْ ٠٠ خُذْ ٠ غداً تأتي المدرسةَ وأنتَ ترتدي المريولَ الجديدْ ٠ مررريول ٠٠ ؟؟ لم يصدّقَ عينيهِ ٠ راحَ يركضَ ٠٠ دخلَ الصّفَ مسرعا،ً كأنّه طاووسٌ مزهوّاً بريشهِ الجميلْ ٠ ما أجملَ هذا المريُول ،، إنّهُ من آنستي مَلَكْ ٠٠ انتظرَ رفيقَتَهُ في الطّريقِ ٠٠ انظري يا مريمْ ٠ ماذا أعطتني الآنسة ٠٠مريولْ جديدْ ٠٠ ونظيفْ ٠ نعم ، إنه من الآنسة ٠مَلَكْ ٠ ارتفعتْ الشَّمسُ وقتَ الزّوالِ ٠٠ كانت حرارتها تلفَحُ وجهَ الصّبيِ ورفيقتهُ ، يقفانِ قليلاً ، ينظُرانِ إلى الكُتُبِ الجديدةِ ٠ كم هي حُلوَةً ٠٠ ما أجملَ صُوَرَ كتابِ القراءة ْ ٠٠ ؛ كُلّها ملَوّنةٌ ؟ ؟ ما أحلاها ٠ ٠ وصلَ الصّبيُّ إلى البيتِ ٠ دخلهُ مسرعاً ٠ أمي ٠ ٠ أمي ٠ ٠ انظري لقد أعطتني المعلِّمةُ مريولا جديداً ٠٠أليسَ جميلاً ؟؟ نظرتِ الأمُّ إلى وجهِ ابنها ٠ ثمّ إلى المريول ِ أحسّتْ بالأسى والحزنُ يغمُرُها ٠٠ قال الصبيُ ٠ أليسَ جميلاً ؟ نعم يا بُنيَّ ، ولكِنْ ٠ لماذا تبكينَ يا أمي ؟ لاشيء يا ولدي ٠٠ لاشيء لم تنقطِعْ تلكَ الصّوَرُ عن ذاكرَةِ الأمّ ٠ كيفَ أمضَتْ طفُولتَها من دونِ أن تدخُلَ المدرسةَ ، أمضَتْ ليلتها تتخيَّلُ المعلّمة ٠ ٠ المَدرسَه ٠٠ البؤسْ ٠٠ الفقْرْ ٠٠ كانتْ ليلتُها ثقيلةً ٠٠كأنها فقدَتْ شيئاً عزيزاً على قلبها ٠ لم تدرِ كيفَ أغمضتْ عينيها ٠ ٠ استَيقظَتْ معَ أوَّلِ الفجرِ ٠ أيقظها صوتُ الصّبيِّ ، وهوَ يرَدَّدُ في نومِهِ بنغمةٍ ملائكيَّةً ٠٠٠ آنستي ٠٠٠ اسْمُها مَلَكْ ٠٠ ٌ
ليلي الطويل بكَ قد تدثَّر عانقتَ فيه حرفي وأكثر صمتي الوقور نام في حضن حلمك يا أيها الأسمر تغار من هبَّة نسيم الصيف على شعري الاشقر تغضب .. تصفع القوافي في قصائد الشوق .. في الأوزان وبعيدا عني تريد أن تبحر تقول : سأترك لك الأبجر هدية مني وأرحل .. لكِ مني التحايا لكِ مني غرامي وهيامي يامن بها من دون نساء الأرض أفخر وكيف تفخر بمن تتركها للوحدة طول الليل تسهر .. لمسات الحب من البين تضجر شهقات الفقد في الأوصال تحفر .. تعاتبك المٱقي بالدموع يا أيها الأسمر وأما القلب فيلثم منك رغم العتاب الأيدي و الأحرف الأمهر # _ندى_الروح
تعليقات
إرسال تعليق