التخطي إلى المحتوى الرئيسي

صديقنا الضبّ 2/نضال محمود

( صديقُنا الصَّبُ ) ــ ـ2 ـ ــ خطُواتٌ متثاقلةٌ بينَ ثنايا الدُروبِ الضيّقةِ ، عصاً غليظةً تتناسبُ مع قامتهِ ، يقبضُ على عُنقها ؛ يجثُّ بها في العشبِ المتَوّجِ بالندى على جانبي الطريق ِ مضتْ ساعاتُ الليلِ الأولى ٠ التعبُ بدٱ يَدبُّ في جسدهُ الذي يقضي أواخِرَ العُقدِ الخامسِ من سِنِيّ عُمرِهِ ، إنّها الكهُولَةُ التي لامفرَّ منها ولامحيدٌ عنها إذ ما كُتِبَ لهُ المضيُّ في عَجلَةِ الزمنْ ٠٠ تباشيرُ الفجرِ لاحَت من خَلْفِ الغَمَامِ الداكنُ ، برودةُ أنسامِهِ تلفَحُ وجههُ بحُنُوًّ ورقَّةٍ ، القُبَرَاتُ بصوتِها الممّيَز أخذتْ تُرَتلُ أنغامَ الصّباحِ الحاني ٠ جَدِّدي العزمَ أيّتها القدمان ِ ، ليسَ من اللائقِ العَودةُ خائبينِ ، القلبُ باتَ مُتلهّفاً أكثرَ والرّوحُ كادتْ تخرجُ من مستَقرِّها ٠٠ فجأةً ٠٠٠ توقف في مكانهِ كأنّ يداً تشُدُه إلى الخلفِ ،، العينان تحدقانِ للأمام ٠٠بدأ الحوارالداخلي يتصارَعُ مثلُ متناقِضَيْنِ ٠ الحكمةُ بنظرَتها الثاقبة ، وفوضى الصِّبا ٠ مالذي أراهُ ؟؟ هل هو شبحٌ خرجَ من الأرضِ ٠ أم ملاكٌ هبطَ من الأثير ٠٠؟ ليتَ صديقي معي ٠ بدأت قدماهُ ترتجفانِ مهابةً من هذا الزّائر الغامضِ ٠ أغمضَ عينيهِ وفتحَهما مرَّاتٍ ٠ مسافةٌ قصيرةٌ تفصُلهما ٠٠٠ أمتارٌ قليلةٌ ٠٠بضعُ خُطُواتٍ ٠٠ وقفَ كلُّ منهما قُبالةَ الآخَرِ حدَّقَ صديقُنا في وجهِ زائرهِ المفاجِئِ متَفَرِّساً٠٠ كانتِ الكهُولةُ قد رسمتْ على وجههِ تضاريسَ شقاء حياتِه وظلالِها ٠٠ لحيَتَهُ البيضاءَ مُرسَلَةً على صدرهِ ، توحي بالحكمةِ ورجاحَةَ العقل ، عيناهُ غائرتانِ في وحههِ كأنهما نَبعَيْن جفَّا منذُ زمنٍ بعيدْ ٠٠ مَنْ أنتَ ؟ وماذا تفعلُ في مثلِ هذا الوقت ْ ٠؟ أنا حكيمٌ ، آثَرْتُ هذي القِفارُ والسفُوحُ والشقوقُ والتُلُول على المَدَنِيَّةِ ، ٠ علّمتني الطبيعةُ والعناصِرُ أنّ النفسَ تخرجُ من قفصِها إذما أرادَ صاحبُها ،وأذِنَتْ لها ذاتُهُ ٠٠ ٠٠٠ علَّمتني وجُلَّ ماتعَلّمتهُ ٠ أنّ مانسمُو به ارتقاءً ليسَ ما نكتسبُهُ في حاضِرنا ، بل هو موروثٌ اختزناهُ من عهودٍ سالِفةٍ كانتِ الكلِمَةْ الأولى هيَ الفَصْلْ ٠٠٠ لم أدرِ ما أقول ٠ كأنّهُ حلمٌ أو يقَظة ٠٠ سرابٌ بعيد، أم حقيقَةٍ ماثِلَةْ ٠٠؟ لاأعلَمُ كيفَ أغمَضْتُ عينَيَّ ثوانٍ قليلةٍ ٠٠ثمَّ أبصَرْتُ ثانيَةً ٠٠تلَّفَتُ حولي ٠٠ لم أرَ الحكيمَ ، ولم يترُكَ أيّ أثَرْ ٠ بدأت بالخُطوةِ الأولى ٠٠ بقدمٍ فولاذيّةٍ ٠كادتِ الدَهشةُ تحملني لتطِيرَ بي على أجنحةِ النسيمِ وتحّطُّ على مقرُبةٍ من مساحَةٍ صغيرةٍ نمَتْ حولها وتفَتَحتْ أزاهيرٌ ملوّنةٌ ٠ في وسَطِها حَجَريْنِ رماديَيْنِ الأوّلُ إلى غربِ الأرضِ َ ، والثّاني إلى شَرقها ٠ 26 -- 6-- 2019 ٠٠٠

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ليلي الطويل / الشاعرة / ندى بن جمعة

ليلي الطويل بكَ قد تدثَّر عانقتَ فيه حرفي وأكثر صمتي الوقور  نام في حضن حلمك يا أيها الأسمر تغار من هبَّة نسيم الصيف على شعري الاشقر تغضب .. تصفع القوافي في قصائد الشوق .. في الأوزان وبعيدا عني تريد أن تبحر تقول : سأترك لك الأبجر هدية مني وأرحل .. لكِ مني التحايا لكِ مني غرامي وهيامي يامن بها من دون نساء الأرض أفخر وكيف تفخر بمن تتركها للوحدة طول الليل تسهر .. لمسات الحب من البين تضجر شهقات الفقد في الأوصال تحفر .. تعاتبك المٱقي بالدموع يا أيها الأسمر وأما القلب فيلثم منك رغم العتاب الأيدي و الأحرف الأمهر # _ندى_الروح

خيال/صادق محمدالقادري/الرياض

.. .. .. .. .. 🥀 خَيَالْ 🥀 .. .. .. .. .. قل للذين تباعدوا وتجاهلوا            كَرَمي لهم وتَحَنُّني وفعالي  أ نَسَوْ بأنَّا من نَمَا بصخورهم           و تَقَارَبُوا بعد النَّوَى بِتَعَالي  قل للذين خيالهم في وحدتي         يبدو الخيال حقيقة بخيالي إنِّي أرى أوصافهم بتخيُّلي             وكأنني بادرتهم بوصالي  وبريشتي أسْكَنْتُهم بحضيرتي         و رسمت كل دقيقة بجمالِ  أهْفُو إليهم عادة ً عند الضّما       كي أرتوي من عذبهم كغزال حتى متى هذا الضّما  بدواخلي ودلالهم مُتَحَكِّمٌ بدلالي  فُكُّوا قيود حبالنا وتَرَفَّقوا        لا تقطعوا حبلا دَنَى بحبالي  صادق محمدالقادري الرياض

بكيت وهل يجدي البكاء .. الشاعر ..ياسر عوض السيد .. مصر المنصورة

بكيت وهل يجدي البكاء ₩₩¥¥₩₩¥¥ال بكيت وهل بكاء القلب يجدي ؟؟ فراق أحبتي وحنين وجدي فما معنى الحياة إذا افترقنا ؟؟ وهل يجدي النحيب لست أدري ؟؟ فلا التذكار يرحمني فأنسى !! ولا الأشواق تتركني لنومي!! على وتر من حنيني يسوقني قلبي ومهجتي ونورك يقودني وجميع كل الورى غيرك لا يهمني أتبكي العين والآلام تدميني وتقهرني؟؟ أم لقلب زائف يا قلب تخسرني ؟؟ فيا ويح نفس عليه تؤلمني تنازعني !! عليه يوما أو له تكون ندامتي هو من ترك نعيم الأمان أمانتي هو من كان يوما معيبا معتدي بعدما بسطت له أجنحة نعمتي فذا ما جنيت يا روح وكنت المدعي فقومي من ثراه وعن دنسه فطهري لا تذكريه بمجلس مر به أو تتذكري تناسي وأهمليه اللوم نوما بمرقدي قومي فضعيه ممزقا في سلتي فما عاد قربه يؤنسني أو يآيسني وما عاد الفراق يشقيني أو يعذبني فسرعان ما أنسى والأيام بي تمضي وسرعان ما أهوى والأسقام بي تهوى فلا الصدق طهر فيك عاد ينصرني ولا الكذب قبح فيك عاد يعنيني بل عاد طريقي إليك هاد و يعميني فعن أي أمر يبيت عليه ألم لأحزاني عن أي جرح يدمي الجراح و يدميني ؟؟ ...